محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
26
تاريخ صفد
أرغون شاه الإبراهيمي مع عساكر مملكته وانضم إلى نواب الشام الذين توجهوا إلى حلب للمرابطة بها ، والدفاع عنها ضد تيمورلنك 79 ، ولم يزحف تيمورلنك هذه السنة ضد بلاد الشام بل فعل ذلك بعد سبع سنوات في سنة 803 ه / 1400 م ، وفي ربيع الأول 803 ه / تشرين الثاني / نوفمبر 1400 م خرج الطنبغا العثماني نائب صفد مع قواته وانضم إلى نواب الشام الذين زحفوا نحو حلب للتصدي لجيوش تيمورلنك ، وكان تيمورلنك قد عقد العزم على الاستيلاء على بلاد الشام ومصر والشمال الإفريقي أيضا وأعد العدة في سبيل ذلك ، وأخفقت العساكر المملوكية في الدفاع عن حلب وانسحبت إلى دمشق ، ودخل تيمورلنك حلب مدمرا وقاتلا بشكل وحشي لا نظير له ، وبعد هذا زحف ضد بقية مدن الشام فاستولى عليها كما استولى على دمشق نفسها . إلا أنه تجددت أمامه ظروف حالت بينه وبين التوجه نحو مصر 80 . وبعد تيمور تعاظمت الضغوط على السلطنة المملوكية ولا سيما بحريا ، ولهذا عزمت السلطات المملوكية على الاستيلاء على قبرص ، وبالفعل أعدت الأساطيل لهذا الغرض ، ونشطت لاحتلالها ، وشاركت نيابة صفد في هذا المقصد ، ففي سنة 827 ه / 1424 م صدرت أوامر السلطنة إلى نائب صفد الأمير سيف الدين مقبل الرومي ، بتجهيز سفينة حربية لتشترك مع العمارة البحرية المملوكية المرسلة لاحتلال قبرص ، وقد تعين للاشتراك في هذه الحملة أتابك عساكر صفد مع مماليك النائب ومقدمهم 81 . ولقد حركت حملات تيمورلنك المختلفة قبائل تركستان وسواها وسببت دفع قبائل تركية جديدة نحو المناطق الحدودية لبلاد الشام ولا سيما في الشمال ، وكان من بين أهم القبائل مجموعة عرفت باسم الشاة البيضاء ( الآق - قونيلو ) . واضطرت السلطنة المملوكية إلى تجديد الحملات ضد الآق - قونيلو ، ومن بين الحملات واحدة قادها